السيد محمد باقر الصدر
256
بحوث في علم الأصول
فيقول : « إذا غرق إنسان في نهر ساحله مملوك ، أنقذ هذا الغريق ، وأحرّم عليك أن تتصرف بالأرض تصرفا لا يترتب عليه إنقاذه » . وهذا البيان ، إن أراد به صاحب « الفصول » إقامة برهان على مدّعاه ، فهو ليس ببرهان على ذلك ، لأنه غاية ما يثبت هو اختصاص الوجوب بالمقدمة الموصلة ، فيما إذا حرّم المولى غيرها ، وهذا لا إشكال فيه ، فإن الوجوب الغيري دائما يختص بالفرد المباح من المقدمة حتى المقدمة الموصلة حينما يكون لها أفراد . نعم إذا كان مراده من هذا البيان ، الرد على أولئك القائلين بأن اختصاص الوجوب بالمقدمة الموصلة ، غير معقول في نفسه للدور أو التسلسل وغيره ، إذا كان مراده هكذا ، لكان كلامه وجيها ، فإنّه لو كان يلزم الدور ، فما ذا يقولون حين يحرّم المولى غير الموصلة ؟ . فإن قلتم باختصاص الوجوب بالموصلة ، فيأتي إشكال الدور . وإن قلتم بأنّ الوجوب لمطلق المقدمة ، كان هذا خلف المفروض من تحريم المقدمات غير الموصلة . إلّا أنّ المحقق الخراساني « 1 » نفى هذا الوجدان أصلا ، وادّعى قيام البرهان على امتناع تحريم المولى للمقدمة غير الموصلة . وحاصل هذا البرهان : إنه يلزم تحصيل « 2 » الحاصل في طرف الأمر بذي المقدمة ، أي إنّه لو حرّم المولى المقدّمة غير الموصلة ، لكان الأمر بإنقاذ الغريق تحصيلا للحاصل ، وذلك لأن الأمر به مشروط بالقدرة تكوينا ، والقدرة شرعا . ومعنى القدرة شرعا ، إباحة الشيء وإباحة مقدماته ، وإباحة الاجتياز
--> ( 1 ) كفاية الأصول : مشكيني ج 1 ص 190 . ( 2 ) كفاية الأصول : مشكيني ج 1 ص 192 .